الشيخ علي الكوراني العاملي

268

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ستلقون بعدي أثرة ، فقد لقيناها ! قال معاوية : فماذا قال لكم ؟ قالوا : قال لنا : فاصبروا حتى تردوا عليَّ الحوض . قال : فافعلوا ما أمركم به ، عساكم تلاقونه غداً عند الحوض كما أخبركم ! ! وحرمهم ولم يعطهم شيئاً ) . انتهى . ( ملاحظة : ذكر ابن أبي الحديد هنا شعراً لخالد بن سعيد بن العاص قاله رداً على ابن العاص في أحداث السقيفة ، ولا علاقة له بالموضوع ، مما يدل على أن في نسخته الموجودة سقطاً كثيراً ) . ويظهر أن معاوية كان يردد كلامه الإستهزائي للأنصار في كل مناسبة يطلبون فيه عطاءهم ، أو إنصافهم ورفع الظلم عنهم ! ففي تاريخ اليعقوبي : 2 / 223 : ( ثم كلمه الأنصار ، فأغلظ لهم في القول . . . . قالوا : أوصانا بالصبر . قال : فاصبروا . ثم أدلج معاوية إلى الشأم ، ولم يقض لهم حاجة ) ! وفي مروج الذهب / 761 في ترجمة جابر بن عبد الله الأنصاري : ( وقد كان قدم إلى معاوية بدمشق فلم يأذن له أياماً ، فلما أذن له قال : يا معاوية أما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه الله يوم القيامة يوم فاقته وحاجته ! فغضب معاوية وقال له : سمعته يقول : إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تردوا عليَّ الحوض ، أفلا صبرتَ ؟ ! قال : ذكرتني ما نسيت ! وخرج فاستوى على راحلته ومضى فوجه إليه معاوية بستمائة دينار فردها وكتب إليه . . . أبياتاً ، وقال لرسوله : قل له وارِ يا ابن آكلة الأكباد ! لا وجدتَ في صحيفتك حسنةً أنا سببها أبداً ) ! وفي أنساب الأشراف / 898 : أن أبا أيوب الأنصاري قال لمعاوية : ( فإن رسول الله قال لنا : إنكم ستلقون بعدي أثرة يا معاشر الأنصار فاصبروا حتى تلقوني ، قال : فاصبر يا أبا أيوب ! قال أقِلْنِها يا معاوية ! والله لا أسألك بعدها شيئاً أبداً ) ! قال ابن عقيل في النصائح الكافية / 126 : ( يَشُمُّ من لم يُصبه زكام التعصب من كلام معاوية تهكمَّهُ بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) واستخفافه بوصاياه بالأنصار ! نعوذ بالله من